العلامة الأميني
63
النبي الأعظم من كتاب الغدير
لما نعلمه من البون الشاسع بين مرتبة النبوّة الّتي تعتقد بها المسلمون وبين متبوّأ هذا المقعي على أنقاض مستوى الخلافة ؛ فنسائل القوم عن الّذي أوجب له هذا المقام الشامخ : أهو أصله الزاكي تلك الشجرة الملعونة في القرآن ولسان نبيّه ؟ ! أم فرعه الغاشم الظلوم ؟ ! أم دؤوبه على الكفر إلى ما قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأشهر قلائل ؟ ! أم محاربته خليفة وقته المفترضة طاعته عليه ، وقد بايعه أهل الحلّ والعقد ورضي به المسلمون ، فشهر السيف أمامه ، وأراق الدماء المحرّمة ؟ ! أم بوائقه أيّام استحواذه على الملك ، من قتل الأبرياء الأخيار كحجر بن عدّي وأصحابه ، وقتل عمرو بن حمق الخزاعي ، إلى كثيرين من أمثالهم ، ومن قنوته بلعن أمير المؤمنين والحسن والحسين ولمّة من صفوة المؤمنين ، وحمله سماسرة الأهواء على الوقيعة في أهل بيت النبوّة ، وافتعال رواة الجرح فيهم ، وخلق أحاديث الثناء في الاموييّن ، واستلحاقه زيادا مراغما للحديث الثابت عند الامّة جمعاء : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، وأخذ البيعة ليزيد ، ذلك الماجن الخائن السكّير ، وتسليطه على الأعراض والدماء ، وإدمانه على هذه المخاريق وأمثالها ، الّتي سوّدت صحيفة التاريخ حتّى أفعمت كأس بغيه واخترمته منيّته ؟ ! ومتى كان معاوية للعلم والقرآن وهو لا يحسن آية واحدة ؟ ! كقوله سبحانه : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . أو لم يكن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام من اولي الأمر على أيّ من التفسيرين ؟ ! وكقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 2 » . وكقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 3 » .
--> ( 1 ) - النساء : 59 . ( 2 ) - النساء : 93 . ( 3 ) - الأحزاب : 58 .